محمد بن جرير الطبري
131
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عهدي ، مع أياديَّ عندهم ، ونعمتي عليهم = على مثل ذلك من الغدر والخيانة = " إلا قليلا منهم " ، إلا قليلا منهم [ لم يحزنزا ] . ( 1 ) * * * و " الخائنة " في هذا الموضع : الخيانة ، وُضع وهو اسمٌ - موضع المصدر ، كما قيل : " خاطئة " ، للخطيئة ( 2 ) و " قائلة " للقيلولة . * * * وقوله : " إلا قليلا منهم " ، استثناء من " الهاء والميم " اللتين في قوله : " على خائنة منهم " . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11589 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " ولا تزال تطلع على خائنة منهم " قال : على خيانة وكذب وفجور . 11590 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله جل وعزّ : " ولا تزال تطلع على خائنة منهم " قال : هم يهودُ مِثْلُ الذي هموا به من النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل حائطهم .
--> ( 1 ) في المطبوعة ، وقف عند قوله : " إلا قليلا منهم " ، وأسقط : " إلا قليلا منهم لم يخونوا " . وفي المخطوطة سقط من الناسخ " لم يخونوا " فكتب " إلا قليلا منهم ، إلا قليلا منهم " . واستظهرت " لم يخونوا " ووضعتها بين قوسين ، من قوله بعد : إنه استثناء من الهاء والميم في " خائنة منهم " . ( 2 ) في المطبوعة : " خاطئة ، للخطأة " ، كأنه استنكرها ، وسيأتي في تفسير أبي جعفر 29 : 33 ( بولاق ) في تفسير قوله تعالى : " والموتفكات بالخاطئة " ، قال ، " بالخاطئة ، يعني بالخطيئة " . وهكذا كتب أبو جعفر كما ترى ، وإن كان لا يعجبني هذا التمثيل ، بل كنت أوثر أن يقول إنه مصدر جاء على فاعلة ، مثل " العافية " . إلا أن يكون أبو جعفر أراد أن " الخطيئة " مصدر على " فعيلة " كالشبيبة والفضيحة ، وأشباهها ، وهي قليلة .